لاَ تَحْسَبِ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثِقَة ٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، بَلْ عَلَى ظَنٍّ وَتَخْيِيلِ
حُبُّ الْحَيَاة ِ، وَبُغْضُ الْمَوْتِ أَوْرَثَهُمْ جُبْنَ الطِّبَاعِ، وَتَصْدِيقَ الأَبَاطِيلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسابقْ في المكارمِ تعلُ قدراً فَسَبْقُ النَّاسِ لِلْخَيْرَاتِ نَضْلُ
إذا ذهبَ الكرامُ ، فلا رجاءٌ وً إنْ ذهبَ الرجاءُ ، فليسَ فضلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْحُبُّ مَعْنى ً لاَ يُحِيطُ بِسِرِّهِ وصفٌ ، وَ لاَ يجري عليهِ مثالُ
كَالْكَهْرَباءَة ِ دَرْكُهَا مُتَعَذِّرٌ وَ نسيمها متحدرٌ سيالُ
وَ كذلكَ الأرواحُ يظهرُ فعلها وَ يغيبُ عنا سرها الفعالُ
حكمٌ تملكها الغموضُ فلمْ يحطْ برموزها في العالمينَ مقالُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا هاجري ظلماً بغيرِ خطيئة ٍ هلْ لي إلى الصفحِ الجميلِ سبيلُ ؟
ماذا يضركَ لوْ سمحتَ بنظرة ٍ تَحْيَا بِهَا نَفْسٌ عَلَيْكَ تَسِيلُ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَعَمْرُكَ مَا يُدْعَى الفَتَى بَيْنَ قَوْمِهِ بذي كرمٍ حتى يكونَ كريما
وَلَنْ يَلْبَثَ الْمَرْءُ الضَّنِينُ بِمَالِهِ إِذَا خَافَ غُرْماً أَنْ يُعَدَّ لَئِيمَا
فَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ حَازَ مَالاً، وَإِنَّمَا فَتَى الْقَوْمِ مَنْ أَغْنَتْ يَدَاهُ عَدِيمَا
فمزْ بينَ ما تختارُ في الفعلِ ، وَ التمسْ لنفسكَ حظاً كيْ تكون عظيما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذَنْبِي إِلَيْكَ غَرَامِي فهلْ يحلُّ ملامي ؟
يَا ظالِمي فِي هوَاهُ هَلاَّ رَعيْتَ ذِمَامِي
حَتَّامَ تُعْرِضُ عَنِّي وَ لاَ تردُّ سلامي
عَطْفاً عَليَّ؛ فَإِنِّي برى هواك عظامي
فَكَيْفَ تُنْكِرُ وَجْدِي؟ أَمَا رَأَيْتَ سَقَامِي؟
وَيْلاَهُ مِمَّا أُلاَقِي مِنْ لَوْعَتِي وَهُيَامِي
رقَّ النسيمُ لحالي وَ سالَ دمعُ الغمامِ
وَسَاعَدَتْنِي، فَنَاحَتْ عَلَيَّ وُرْقُ الْحَمامِ
فيا سميرَ فؤادي في يقظتي وَ منامي
مَتَى يَفُوزُ بِوَصْلٍ أَسِيرُ لَحْظِكَ «سَامِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تعاشِرْ ما عِشتَ أَحمقَ ، واعلم أَنَّهُ فِي الوُجُودِ حَيٌّ كَمَيْتِ
لَيسَ بَيْنَ الجُنُونِ والْحُمْقِ إِلاَّ مثلُ ما بينَ أدْهَمٍ وكُميتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَتَى يَنْقَضِي عُمْرُ الْحَيَاة ِ؛ فَتَنْقَضِي مآربُ كانتْ علة ً للمظالمِ
تساوتْ نفوسُ الخلقِ في الشرَّ ؛ فاستعذْ بربَّ البرايا منْ جهولِ وَ عالمِ
وَلَوْ عَرَفُوا مَا أَنْكَرُوهُ لأَيْقَنُوا بأنَّ نعيمَ الدهرِ خدعة ُ حالمِ
تأملْ رويداً يا بنْ وديَ ، هلْ ترى عَلى صَفْحَاتِ الأَرْضِ غَيْرَ مَعَالِمِ؟
يظنُّ عليلُ القومِ في الطبَّ برأهُ وَ لمْ يدرِ أنَّ الطبَّ ليسَ بسالمِ
فطرْ للسها ، أوْ فاتخذْ لكَ سلماً لِتَرْقَى إِلَى أَبْرَاجِهِ بِالسَّلاَلِمِ
وَ كيفَ تنالُ النفسُ في الدهرِ عيشة ً تلذُّ بها ، والدهرُ غيرُ مسالمِ ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا في الحبَّ وفيٌّ لَيْسَ لِي بِالْغَدْرِ عِلْمُ
لاَ تظنوا بيَ سوءاً إنَّ بعضَ الظنَّ إثمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إِذَا مَا كتَمْتُ الْحُبَّ كَانَ شَرَارَة ً وَ إنْ بحتُ بالكتمانِ كانَ ملاما
فَكَيْفَ احْتِيَالي بَيْنَ أَمْرَينِ أَشَكَلاَ عَلَيَّ، فَصارَا شِقْوَة ً وَغَرَامَا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لي بودك بعدَ اليومِ إلمامُ فاذهبْ ؛ فأنتَ لئيمُ العهدِ نمامُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي أَدْرَكْتُ مَأْرُبَة ً مِنَ الْمُنَى ، فَإِذَا ما خِلْتُ أَحْلاَمُ
هَيْهَاتَ مِنِّي الرِّضَا مِنْ بَعْدِ تَجْرِبَة ٍ إِنَّ الْمَوَدَّة َ بَينَ النَّاسِ أَقْسَامُ
فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي؛ إِنَّنِي رَجُلٌ يأبى لي الغدرَ أخوالٌ وأعمامُ
كلُّ امرئٍ تابعٌ أعراقَ نبعتهِ وَ الخيرُ وَ الشرُّ أنسابٌ وَ أرحامُ
فانظرْ لفعلِ الفتى تعرفْ مناسبهُ إنَّ الفعالَ لأصلِ المرءِ إعلامُ
و لاَ يغرنكَ وجهٌ راقَ منظرهُ فالنصلُ فيهِ المنايا وَ هوَ بسامُ
ما كلُّ ذي منسرٍ فتخاءَ كاسرة ً كَلاَّ، ولاَ كُلُّ ذِي نَابَيْنِ ضِرْغَامُ
فَإِنْ يَكُنْ غرَّنِي حِلْمِي فَلاَ عَجَبٌ إنَّ الحسامَ لينبو وَ هوَ صمصامُ
ظَنَنْتُ خَيْراً، وَلَمْ أُدْرِكْ عَوَاقِبهُ فَكَان شرّاً. وَبَعْضُ الظَّنِّ آثامُ
فيا لها ضلة ً ! ما إنْ أبهتُ لها حَتَّى تَرَدَّتْ بِها فِي الشَّرِّ أَقْدَامُ
آلَيْت أَكْذِبُ نَفْسِي بَعْدَهَا سفَهاً إِنَّ الْمُنَى عِنْدَ صِدْقِ النَّفْسِ أَوْهَامُ
فيا بنَ تزدريهِ النفسُ منْ ضعة ٍ فما يحسُّ لهُ وجدٌ وَ إعدامُ
دَعِ الْفَخَارَ، وَخُذْ فِيما خُلِقْتَ لَهُ منَ الصغارِ ؛ فإنَّ الطبعَ إلزامُ
وَ اذكرْ مكانك منْ " عباسَ " حيثُ مضتْ عليكَ في الدارِ أعوامٌ وَ أعوامُ
تَبِيتُ مُرْتَفِعاً فِي ظلِّ دَسْكَرة ٍ لكلَّ باغٍ بها وجدٌ وَ تهيامُ
وَفَوْقَ ظَهْرِكَ لِلأَنْفَاسِ مُعْتَرَكٌ وفِي حَشَاكَ لِنَارِ الْفِسْقِ إِضْرامُ
وَيْلُمِّهَا خَزْيَة ً طارَتْ بِشُنْعتِها صَحَائِفٌ، وجَرَتْ بِالذَّمِّ أَقَلاَمُ
فاخسأْ ؛ فما الكلبُ أدنى منكَ منزلة ً وَ«اخْسَأْ» لِمِثْلِكَ إِعْزَازٌ وَإِكْرَامُ
هذا الذي تكرهُ الأبصارُ طلعتهُ فَحَظُّها مِنْهُ إِيذَاءٌ وَإِيلاَمُ
فِي وَجْهِهِ سِمَة ٌ لِلْغَدْرِ بيِّنَة ٌ و بينَ جنبيهِ أحقادٌ وَ أوغامُ
لهُ على الشرَّ إقدامٌ ، وَ ليسَ لهُ إِلاّ عَن الْخَيْرِ وَالْمعْرُوفِ إِحْجامُ
كأنما أنفهُ منْ طولِ سجدتهِ في حانة ِ اللهوِ حرفٌ فيهِ إدغامُ
كَعقْرَبِ الْمَاءِ يَمْشِي مَشْيَة ً صدَداً فَخَلْفُهُ عِنْدَ جِدِّ الأَمْرِ إِقْدَامُ
أبدى بعاتقهِ المنديلُ سيمتهُ وَحتَّ موْضِعهُ مِنْ كَفِّهِ الْجَامُ
وَكَيْفَ يصْلُحُ أَمْرُ النَّاسِ فِي بَلَدٍ حُكَّامُهُ لِبناتِ اللَّهْوِ خُدَّامُ؟
قَدْ يَمَّمَتْهُ الْمَخَازِي؛ فَهْيَ نَازِلَة ٌ منهُ بحيثُ تلاقي اللؤمُ وَ الذامُ
مَا إِنْ أَصَبْتُ لَهُ خُلْقاً، فَأَحْمَدَهُ فَكُلُّ أَخْلاَقِهِ لِلنَّفْسِ آلاَمُ
فظٌّ ، غليظٌ ، مقيتٌ ، ساقطٌ ، وَ جمٌ وَغْدٌ، لَئِيمٌ، ثَقِيلُ الظِّلِّ، حَجَّامُ
جاءتْ بهِ عجزٌ ليستْ بطاهرة ٍ لها بمدرجة ِ الفحشاءِ أزلامُ
مستيقظٌ للمخازي ، غيرَ أنَّ لهُ طَرْفاً عَنِ الْعِرْضِ وَالأَوْتَارِ نَوَّامُ
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ مِنْ عَدَاوتِهِ فَإِنَّهَا لِجَلاَلِ اللَّهِ إِعْظامُ
فاذهبْ كما ذهبَ الطاعونُ منْ بلدٍ تَقْفُوهُ بِاللَّعْنِ أَرْوَاحٌ وَأَجْسَامُ
وَهَاكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ فِي الْهِجَاءِ لَهُ فالهجوُ فيكَ لنقضِ الحقَّ إبرامُ
منْ كلَّ قافية ٍ في الأرضِ سائرة ٍ لها بعرضكَ إنجادٌ وَ إتهامُ
شعرٌ لوجهِ المخازي منهُ سافية ٌ يحاصبٍ ، وَ لأنفِ الجهل إرغامُ
تَبْلَى الْعِظَامُ، وَيَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَداً في كلَّ عصرٍ لهُ سجعٌ وَ ترنامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سُكُوتِي إِذَا دَامَ الْحَدِيثُ كَلاَمُ وَ تقليبُ عيني في الوجوهِ ملامُ
وَ صبري على الأيامِ لاَ منْ مذلة ٍ وَ لكنْ يدٌ مغلولة ٌ وَ حسامُ
أُلاَمُ عَلَى أَنِّي صَبَرْتُ، وَهَلْ فَتى ً عَلَى الصَّبْرِ ـ إِنْ قَلَّ الْمُعِينُ ـ يُلاَمُ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رضيتُ منَ الدنيا بما لا أودُّهُ وَأَيُّ امْرِىء ٍ يَقْوَى عَلى الدَّهْر زَنْدُهُ؟
أُحاوِلُ وَصْلاً والصُّدُودُ خَصِيمُهُ وَأَبْغِي وَفَاءً والطَّبِيعة ُ ضِدُّهُ
حسبتُ الهوى سهلاً ، ولم أدرِ أنهُ أَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الْهَزْلَ جِدُّهُ
تخفُّ له الأحلامُ وهى رزينة ٌ ويعنو له من كلِّ صعبٍ أشدهُ
ومن عجبٍ أنَّ الفتى وهو عاقلٌ يطيعُ الهوى فيما ينافيه رشدَهُ
يفرُّ منَ السلوانِ ، وهو يريحهُ ويأوى إلى الأشجانِ ، وهى تكدُّهُ
وما الحب إلا حاكمٌ غيرُ عادلٍ إِذا رامَ أَمْراً لم يَجِدْ مَنْ يَصُدُّهُ
لَهُ مِنْ لَفِيفِ الْغِيدِ جَيْشُ مَلاَحَة ٍ تغيرُ على مثوى الضمائرِ جندهُ
ذوابله قاماتهُ ، وسيوفهُ لِحَاظُ الْعَذَارَى ، والْقَلاَئِدُ سَرْدُهُ
إذا ماج بالهيفِ الحسانِ ، تأرجت مسالكهُ ، واشتقَّ فى الجو ندُّهُ
فَأَيُّ فُؤادٍ لا تَذُوبُ حَصاتُهُ غراماً ، وطرفٍ ليسَ يقذيهِ سهدهُ ؟
بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى اعْتَرَفْتُ بِكُلِّ مَا جَهِلْتُ، فَلا يَغْرُرْكَ فالصَّابُ شَهْدُهُ
ظَلُومٌ لَهُ في كُلِّ حَيٍّ جَرِيرَة ٌ يضجُّ لها غورُ الفضاءِ ونجدهُ
إِذَا احْتَلَّ قَلْباً مُطْمَئِنًّا تَحَرَّكَتْ وَسَاوِسُهُ في الصَّدْرِ، واخْتَلَّ وَكْدُهُ
فإن كنتَ ذا لبٍّ فلا تقربنَّه فَغَيرُ بعيدٍ أَنْ يَصِيبَكَ حَدُّهُ
وقد كنتُ أولى بالنَّصيحة ِ لو صغا فؤادى ، ولكن خالفَ الحزمَ قصدهُ
إذا لم يكنْ للمرءِ عقلٌ يقودهُ فَيُوشِكُ أَنْ يَلْقَى حُسَاماً يَقُدُّهُ
لعمرى لقدْ ولَّى الشبابُ ، وحلَّ بى منَ الشيبِ خطبٌ لا يطاقُ مردُّهُ
فَأَيُّ نَعِيمٍ في الزَّمانِ أَرُومُهُ؟ وأى ُّ خليلٍ للوفاءِ أعدُّهُ ؟
وكيفَ ألومُ النَاسَ فى الغدرِ بعدما رأيتُ شبابى قدْ تغيَّرَعهده ؟
وَأَبْعَدُ مَفْقُودٍ شَبَابٌ رَمَتْ بهِ صروفُ اللَّيالى عندَ من لا يردُّهُ
فَمَنْ لِي بِخِلٍّ صَادِقٍ أَسْتَعِينُهُ على أملى ، أو ناصرٍ أستمدهُ ؟
صحبتُ بنى الدنيا طويلاً فلم أجد خَليلاً، فَهَلْ مِنْ صاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُ
فأكثرُ من لاقيتُ لم يصفُ قلبهُ وأصدقُ من واليتُ لم يغنِ ودُّهُ
أطالبُ أيامى بما ليسَ عندَها وَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وُجْدُهُ
فَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُ ولا كلُّ خلٍّ يصدقُ النَّفسَ وعدهُ
وأصعبُ ما يلقى الفتى فى زمانهِ صَحابَة ُ مَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُ
وَللنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهَا لَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُ
ولكن إذا لم يسعدِ المرءَ جدُّهُ على سعيهِ لم يبلغِ السؤلَ جدُّهُ
وما أنا بالمغلوبِ دونَ مرامهِ ولكنَّهُ قد يخذلُ المرءَ جهدهُ
وما أبتُ بالحرمانِ إلاَّ لأنَّنى «أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ»
فَإِنْ يَكُ فَارَقْتُ الرِّضَا فَلَبَعْدَمَا صحبتُ زماناً يغضبُ الحرَّ عبدهُ
أبى الدَّهرُ إلاَّ أن يسودَ وضيعهُ وَيَمْلِكَ أَعْنَاقَ الْمَطَالِبِ وَغْدُهُ
تداعت لدركِ الثَّأرِ فينا ثعالهُ ونَامَتْ عَلى طُولِ الْوَتِيرَة ِ أُسْدُهُ
فَحَتَّامَ نَسْرِي في دَيَاجِيرِ مِحْنَة ٍ يَضِيقُ بِهَا عَنْ صُحْبَة ِ السَّيْفِ غِمْدُهُ
إذا المرءُ لم يدفع يدَ الجور إن سطتْ عَلَيْهِ، فَلا يَأسَفْ إِذا ضَاعَ مَجْدُهُ
وَمَنْ ذَلَّ خَوْفَ الْمَوْتِ، كانَتْ حَيَاتُهُ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ حِمامٍ يَؤُدُّهُ
وَأَقْتَلُ دَاءٍ رُؤْيَة ُ الْعَيْنِ ظَالِماً يُسِيءُ، وَيُتْلَى في المَحَافِلِ حَمْدُهُ
علامَ يعيشُ المرءُ فى الدَّهرِ خاملاً ؟ أيفرحُ فى الدُّنيا بيومٍ يعدُّهُ ؟
يَرَى الضَّيْمَ يَغْشَاهُ فَيَلْتَذُّ وَقْعَهُ كَذِي جَرَبٍ يَلْتَذُّ بالْحَكِّ جِلْدُهُ
إذا المرءُ لاقى السيلَ ثُمَّتَ لم يعجْ إلى وزَرٍ يحميهِ أرداهُ مدُّهُ
عفاءٌ على الدُّنيا إذا المرءُ لم يعشْ بِها بَطَلاً يَحْمِي الْحَقِيْقَة َ شَدُّهُ
منَ العارِ أنْ يرضى الفتى بمذلَّة ٍ وفى السَّيفِ ما يكفى لأمرٍ يعدُّهُ
وإنُّى امرؤٌ لا أستكينُ لصولة ٍ وإن شدَّ ساقى دونَ مسعاى َ قدُّهُ
أَبَتْ ليَ حَمْلَ الضَّيْمِ نَفْسٌ أَبِيَّة ٌ وقلبٌ إذا سيمَ الأذى شبَّ وقدهُ
نمانى إلى العلياءِ فرعٌ تأثلت أَرُومَتُهُ فِي المَجْدِ، وافْتَرَّ سَعْدُهُ
وحَسْبُ الْفَتَى مَجْداً إِذَا طالَبَ الْعُلاَ بما كانَ أوصاهُ أبوهُ وجدُّهُ
إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ مِنَّا فَدَرُّهُ دمُ الصَّيدِ ، والجردُ العناجيجُ مهدهُ
فإن عاشَ فالبيدُ الدَّياميمُ دارهُ وإِنْ ماتَ فالطَّيْرُ الأَضَامِيمُ لَحْدُهُ
أصدُّ عنِ المرمى القريبِ ترَفعَّاً وأَطْلُبُ أَمْراً يُعْجِزُ الطَّيْرَ بُعْدُهُ
وَلا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ تَلاعَبُ بِالْقَنَا أُسودُ الوغى فيهِ ، وتمرحُ جردهُ
يمزِّقُ أستارَ النَّواظرِ برقهُ وَيَقْرَعُ أَصْدَافَ الْمَسَامِعِ رَعْدُهُ
تُدَبِّرُ أَحْكَامَ الطِّعانِ كُهُولُهُ وتملكُ تصريفَ الأعنَّة ِ مُردهُ
قُلُوبُ الرِّجالِ المُسْتَبِدَّة ِ أَكْلُهُ وَفَيْضُ الدِّماءِ الْمُسْتَهِلَّة ِ وِرْدُهُ
أحملُ صدرَ النصلِ فيهِ سريرة ً تعدُّ لأمرٍ لا يحاولُ ردُّهُ
فإمَّا حياة ٌ مثلَ ما تشتهى العلا وإما ردى ً يشفى منَ الداءِ وفدهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ وصبرى ونومى فى هواكَ شريدُ
مضى زمنٌ لم يأتنى عنكَ قادمٌ ببشرى ، ولم يعطف على َّ بريدُ
وَحِيْدٌ مِنَ الْخُلاَّنِ في أَرْضِ غُرْبَة ٍ أَلاَ كُلُّ مَنْ يَبْغِي الْوَفَاءَ وَحِيدُ
فهل لغريبٍ طوحتهُ يدُ النَّوى رجوعٌ ؟ وهل للحائماتِ ورودُ ؟
وهل زمنٌ ولَّى ، وعيشٌ تقيضَت غَضَارَتُهُ بَعْدَ الذَّهَابِ يَعُودُ؟
أُعَلِّلُ نَفْسِي بالْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا يَلَذُّ اقْتِبالُ الشَّيءِ وَهْوَ جَدِيدُ
وما ذكرِى َ الأيَّامَ إلاَّ لأنَّها ذِمامٌ لعرفانِ الصِّبا وعهودُ
فليسَ بمفقودٍ فتى ً ضمَّهُ الثَرى ولكنَّ من غالَ البِعادُ فقيدُ
ألا أيُّها اليومُ الَّذى لم أكنْ لهُ ذكوراً ، سِوى أَن قيلَ لى هوَ عيدُ
أَتَسْأَلُنَا لُبْسَ الْجَدِيدِ سَفَاهَة ً وأثوابنا ما قَدْ علِمْتَ حديدُ ؟
فَحَظُّ أُناسٍ مِنْهُ كَأْسٌ وقَيْنَة ٌ وحظُّ رجالٍ ذُكرَة ٌ ونشيدُ
لِيهنَ بهِ منْ باتَ جذْلانَ ناعماً أَخَا نَشَوَاتٍ ما عَلَيْهِ حَقُودُ
ترى أَهلَهُ مستَبشرينَ بِقربِهِ فَهُمْ حَوْلَهُ لا يَبْرَحُونَ شُهُودُ
إذا سارَ عنهُمْ سارَ وهو مكرَّمٌ وإن عادَ فيهِمْ عادَ وهوَ سعيدُ
يُخَاطِبُ كُلاًّ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ فمُبدئُ شُكرٍ تارة ً ومعيدُ
فَمَنْ لِغَرِيبٍ «سَرْنَسُوفُ» مُقَامُهُ رَمَتْ شَمْلَهُ الأَيَّامُ، فَهْوَ لَهِيدُ
بِلاَدٌ بِهَا ما بِالجَحِيمِ، وإِنَّمَا مكانَ اللَّظى ثلجٌ بها وجليدُ
تجمَّعتِ البُلغارُ والرُّومُ بينَها وزَاحَمَهَا التَّاتَارُ، فَهْيَ حُشُودُ
إِذا رَاطَنُوا بَعْضاً سَمِعْتَ لِصَوْتِهِمْ هَديداً تكادُ الأَرضَ منهُ تميدُ
قِباحُ النَّوَاصِي والْوُجُوهِ، كَأَنَّهُمْ لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الأَنَامِ جُنُودُ
سَواسِيَة ٌ، لَيْسُوا بِنَسْلِ قَبيلَة ٍ فَتُعرفَ آباءٌ لهُم وجدودُ
لَهُم صُوَرٌ ليسَتْ وجُوهاً ، وإنَّما تُناطُ إليها أعيُنٌ وخُدودُ
يَخُورُونَ حَوْلِي كَالعُجُولِ، وبَعْضُهُمْ يُهَجِّنُ لحنَ القولِ حينَ يُجيدُ
أَدورُ بِعَينى لا أرى بينَهُمْ فتى ً يَرودُ معِى فى القولِ حَيثُ أَرودُ
فَلاَ أَنَا مِنْهُمْ مُسْتَفِيدٌ غَريبَة ً وَلاَ أَنَا فِيهمْ ما أَقَمْتُ مُفِيدُ
فَمَنْ لِي بِأَيَّامٍ مَضَتْ قَبْلَ هَذِهِ بمِصْرَ ؟ وعيشى لو يدومُ حَميدُ
عسى اللهُ يَقضى قُربَة ً بعدَ غُربَة ٍ فَيَفْرَحَ باللُّقْيَا أَبٌ وَوَلِيدُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَنْ لِعَيْنٍ إِنْسَانُهَا لاَ يَنَامُ وَ فؤادٍ قضى عليهِ الغرامُ
أقطعُ الليلَ بينَ حزنٍ وَ دمعٍ وَسُهَادٍ، وَالنَّاسُ عَنِّي نِيَامُ
لا صديقٌ يرثي لما بتُّ ألقا هُ ، وَ لاَ مسعدٌ - فأينَ الكرامُ ؟
لمْ تدعْ لوعة ُ الصبابة ِ مني غيرَ نفس غذاؤها الآلامُ
رَقَّ طَبْعُ النَّسِيمِ رِفْقاً بِحَالِي وَبَكَى ـ رَحْمَة ً ـ عَلَيَّ الْحَمَامُ
وَ بنفسي - لوْ كنتُ أملكُ نفسي - قَمَرٌ نُورُهُ عَلَيَّ ظَلاَمُ
تَسْتَطِيبُ الْقُلُوبُ فِيهِ الرَّزَايَا وَ تلذُّ الضنى بهِ الأجسامُ
غَيَّرَتْهُ الْوُشَاة ُ؛ فَازْوَرَّ عَنِّي وَ هوَ منى بنجوة لاَ ترامُ
زعموني أتيتُ ذنباً ، وَ ما لي - يعلمُ اللهُ - في هواهُ أثامُ
سَوْفَ يَلْقَى كُلُّ امْرِىء ٍ مَا جَنَاهُ وَ إلى اللهِ ترجعُ الأحكامُ
يا نديميَّ ! علالاني ، فلنْ تهـ ـلِكَ نَفْسٌ قَدْ عَلَّلَتْهَا النِّدَامُ
ربَّ قول يردُّ لهفة َ قلب وَ كلامٍ تجفُّ منهُ الكلامُ
وَ منَ الماسِ منْ تراهُ سليماً وَ هوَ داءٌ تدوى بهِ الأفهامُ
قدْ - لعمري - بلوتُ دهري ، فما أحـ ـمَدْتُ مِنْهُ مَا تَحْمَدُ الأَقْوَامُ
صَلَفٌ لاَ يَبُلُّ غُلَّة َ صَادٍ وَ مراعٍ هشيمها لا يشامُ
أطلبُ الصدثَ في الوداد يصدقُ الودُّ وَ العهودُ رمامُ ؟
كلما قلتُ قدْ أصبتُ خليلاً فَانْظُرُوا: كَيْفَ تُعْبَدُ الأَصْنَامُ؟
فَتَفَرَّدْ تَعِشْ بِنَفْسِكَ حُرّاً ربَّ فردِ يخشاهُ جيشٌ لهامُ
وَاحْذَرِ الضَّيْمَ أَنْ يَمَسَّكَ؛ فَالضَّيْـ ـمُ حِمَامٌ يَفِرُّ مِنْهُ الْحِمَامُ
ضلَّ قومٌ توهموا الصبرَ حاماً وَ هوَ - إلاَّ لدى الكريهوِ - ذامُ
يَحْسَبُونَ الْحَيَاة َ في الذُّلِ عَيْشاً وَ هوَ موتٌ يعيشٌ فيهِ اللئامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لِقلبى من لوعة ٍ ليسَ يَهدا ؟ أو لم يكفِ أنَّهُ ذابَ وَجدا ؟
وَسَمَتْنِي بِنَارِهَا الْغِيدُ حَتَّى تَركتنى فى عالَمِ الحُبِّ فَردا
فَضُلُوعِي مِنْ قَدْحَة ِ الزَّنْدِ أَوْرَى ودُموعى مِن صَفحَة الغَيمِ أَندى
مَا عَلَى الْبَرْقِ لَوْ تَحَمَّلَ عَنِّي بَعضَ ما خفَّ من سلامٍ فأدَّى ؟
أيُّها الساهِرونَ حَولَ وسَادى لَسْتُ مِنْكُمْ أَوْ تَذْكُرُوا لِيَ نَجْدَا
وَعُهُوداً لَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرُ مِنْهَا لأَخى صَبوة ٍ ذِماماً وَعهدا
ونسيماً إذا سَرى ضَوَّعَ الآ فَاقَ مِسْكاً، وَعَطَّرَ الْجَوَّ نَدَّا
لا تخوضوا فى غيرهِ من حَديثٍ فهوَ حسبى ، وأى ُّ ماءٍ كصدَّا ؟
هِيَ أُحْدُوثَة ٌ تُسَاقُ وَلَكِنْ رُبَّمَا اسْتَوْجَبَتْ ثَنَاءً وَحَمْدَا
آهِ من لوعة ٍ أطارت بقلبى شُعلة ً شفَّتِ الجوانِحَ وَقدَا
كُلَّما قلتُ قد تناهى غرامى عَادَ مِنْهُ ما كَانَ أَصْمَى وَأَرْدَى
يَا رَفِيْقِي إِذَا عَرَانِي خَطْبٌ ونصيرى إذا خَصيمٍ تَصَدَّى
أَصْبَحَتْ حَاجَتِي إِلَيْكَ، فَخُذْ لِي بِحُقُوقِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ تَعَدَّى
وجدَ القلبَ خالياً فاحتواهُ وَرَأَى النَّفْسَ طَوْعَهُ فاستَبَدَّا
وَكَذَاكَ السُّلْطَانُ إِنْ ظَنَّ بِالأُمَّـ ة ِ عَجزاً سَطا عليهَا وشدَّا
فَأَقِلْنِي مِنْ عَثْرَة ِ الْحُبِّ إِنْ أُو تيتَ حُكماً ، أو قُل لقلبى يهدَا
فَمِنَ الْعَارِ غَضُّ طَرْفِكَ عَنِّي إِنَّ خَيْرَ الصِّحَابِ أَنْفَعُ وُدَّا
وبنفسى حلوُ الشمائلِ ، مُرُّ الـ ـهَجْرِ، يُحيِي وَصْلاً، وَيَقْتُلُ صَدَّا
ذو قوامٍ أعدى منَ الرُمحِ ليناً وَلِحَاظٍ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدَّا
كانَ قلبى وديعة ً عِندَ عينيـ ـهِ، فَآلَى بِالسِّحْرِ أَلاَّ يُرَدَّا
مَا عَلَى قَوْمِهِ وَإِنْ كُنْتُ حُرًّا أَن دعتنى لهُ المحبَّة ُ عَبدا ؟
غُصنُ بانٍ ، قَد أطلعَ الحُسنُ فيه بِيَدِ السِّحْرِ جُلَّناراً وَوَرْدَا
مَا هِلاَلُ السَّماءِ؟ مَا الظَّبْيُ؟ ما الْوَرْ دُ جَنِيًّا ما الغُصْنُ إِذْ يَتَهَدَّى ؟
هُوَ أَبْهَى وَجْهاً، وَأَقْتَلُ أَلْحا ظاً، وَأَنْدَى خَدًّا، وَأَلْيَنُ قَدَّا
فَدَعِ اللَّوْمَ يَا عَذُولُ، فَإِنِّي لَسْتُ أَبْغِي مِنَ الْعَوَاذِلِ رُشْدَا
لا تخَلنى على غراتِكَ سهلاً أَنَا أَدْرَى بِلَوْعَتِي مِنْكَ جِدَّا
لَستُ أقوى على الصُّدودِ ، وإن كُنـ تُ على سورة الحوادثِ جَلدا
إِنْ تَكُنْ رَحْمَة ٌ فَنَفْسِيَ أَوْلَى أو تَكن ضَلَّة ٌ فَربِّى أهدى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَصَاحِبٍ رَعَيْتُ دَهْراً وُدَّهُ وَلَمْ أُبَايِنْ نَهْجَهُ وقَصْدَهُ
وَكُنْتُ أَرْعَى بِالمَغِيبِ عَهْدَهُ بَلْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَعِيشَ بَعْدَهُ
وَطَالَمَا أَرْغَمْتُ فِيهِ ضِدَّهُ وَذُدْتُ عَنْهُ مَا يَعُوقُ وَكْدَهُ
حتََى إذا ما الدَّهرُ أروى زندهُ صعَّرَ لى بعدَ الصفاءِ خدَّهُ
وَجَازَ في بَعْضِ الأُمُورِ حَدَّهُ فَلَمْ أُحَاوِلْ رَدْعَهُ وَرَدَّهُ
وَلَمْ أُكَدِّرْ بَالعِتَابِ وِرْدَهُ وَلَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَفُلَّ حَدَّهُ
لَقُلْتُ فِيْهِ مَا يَحُزُّ جِلْدَهُ لكِنَّنى تركتهُ وحقدهُ
شَأْنُ امْرِىء ٍ في الْمَجْدِ يَرْعَى مَجْدَهُ كلُّ امرئٍ يُنفقُ ممَّا عندهُ
والْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَعَدَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحببْ ، وَ أبغضْ ، وَ قلْ بحقًّ وَلاَ تُسَاهِلْ، وَلاَ تُخَاشِنْ
فالحبُّ يعمى عنِ المساوى وَالْبُغْضُ يُعْمِي عَنِ الْمَحَاسِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حُبُّ الْحَيَاة ِ، وَبُغْضُ الْمَوْتِ أَوْرَثَهُمْ جُبْنَ الطِّبَاعِ، وَتَصْدِيقَ الأَبَاطِيلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسابقْ في المكارمِ تعلُ قدراً فَسَبْقُ النَّاسِ لِلْخَيْرَاتِ نَضْلُ
إذا ذهبَ الكرامُ ، فلا رجاءٌ وً إنْ ذهبَ الرجاءُ ، فليسَ فضلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْحُبُّ مَعْنى ً لاَ يُحِيطُ بِسِرِّهِ وصفٌ ، وَ لاَ يجري عليهِ مثالُ
كَالْكَهْرَباءَة ِ دَرْكُهَا مُتَعَذِّرٌ وَ نسيمها متحدرٌ سيالُ
وَ كذلكَ الأرواحُ يظهرُ فعلها وَ يغيبُ عنا سرها الفعالُ
حكمٌ تملكها الغموضُ فلمْ يحطْ برموزها في العالمينَ مقالُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا هاجري ظلماً بغيرِ خطيئة ٍ هلْ لي إلى الصفحِ الجميلِ سبيلُ ؟
ماذا يضركَ لوْ سمحتَ بنظرة ٍ تَحْيَا بِهَا نَفْسٌ عَلَيْكَ تَسِيلُ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَعَمْرُكَ مَا يُدْعَى الفَتَى بَيْنَ قَوْمِهِ بذي كرمٍ حتى يكونَ كريما
وَلَنْ يَلْبَثَ الْمَرْءُ الضَّنِينُ بِمَالِهِ إِذَا خَافَ غُرْماً أَنْ يُعَدَّ لَئِيمَا
فَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ حَازَ مَالاً، وَإِنَّمَا فَتَى الْقَوْمِ مَنْ أَغْنَتْ يَدَاهُ عَدِيمَا
فمزْ بينَ ما تختارُ في الفعلِ ، وَ التمسْ لنفسكَ حظاً كيْ تكون عظيما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذَنْبِي إِلَيْكَ غَرَامِي فهلْ يحلُّ ملامي ؟
يَا ظالِمي فِي هوَاهُ هَلاَّ رَعيْتَ ذِمَامِي
حَتَّامَ تُعْرِضُ عَنِّي وَ لاَ تردُّ سلامي
عَطْفاً عَليَّ؛ فَإِنِّي برى هواك عظامي
فَكَيْفَ تُنْكِرُ وَجْدِي؟ أَمَا رَأَيْتَ سَقَامِي؟
وَيْلاَهُ مِمَّا أُلاَقِي مِنْ لَوْعَتِي وَهُيَامِي
رقَّ النسيمُ لحالي وَ سالَ دمعُ الغمامِ
وَسَاعَدَتْنِي، فَنَاحَتْ عَلَيَّ وُرْقُ الْحَمامِ
فيا سميرَ فؤادي في يقظتي وَ منامي
مَتَى يَفُوزُ بِوَصْلٍ أَسِيرُ لَحْظِكَ «سَامِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تعاشِرْ ما عِشتَ أَحمقَ ، واعلم أَنَّهُ فِي الوُجُودِ حَيٌّ كَمَيْتِ
لَيسَ بَيْنَ الجُنُونِ والْحُمْقِ إِلاَّ مثلُ ما بينَ أدْهَمٍ وكُميتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَتَى يَنْقَضِي عُمْرُ الْحَيَاة ِ؛ فَتَنْقَضِي مآربُ كانتْ علة ً للمظالمِ
تساوتْ نفوسُ الخلقِ في الشرَّ ؛ فاستعذْ بربَّ البرايا منْ جهولِ وَ عالمِ
وَلَوْ عَرَفُوا مَا أَنْكَرُوهُ لأَيْقَنُوا بأنَّ نعيمَ الدهرِ خدعة ُ حالمِ
تأملْ رويداً يا بنْ وديَ ، هلْ ترى عَلى صَفْحَاتِ الأَرْضِ غَيْرَ مَعَالِمِ؟
يظنُّ عليلُ القومِ في الطبَّ برأهُ وَ لمْ يدرِ أنَّ الطبَّ ليسَ بسالمِ
فطرْ للسها ، أوْ فاتخذْ لكَ سلماً لِتَرْقَى إِلَى أَبْرَاجِهِ بِالسَّلاَلِمِ
وَ كيفَ تنالُ النفسُ في الدهرِ عيشة ً تلذُّ بها ، والدهرُ غيرُ مسالمِ ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا في الحبَّ وفيٌّ لَيْسَ لِي بِالْغَدْرِ عِلْمُ
لاَ تظنوا بيَ سوءاً إنَّ بعضَ الظنَّ إثمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إِذَا مَا كتَمْتُ الْحُبَّ كَانَ شَرَارَة ً وَ إنْ بحتُ بالكتمانِ كانَ ملاما
فَكَيْفَ احْتِيَالي بَيْنَ أَمْرَينِ أَشَكَلاَ عَلَيَّ، فَصارَا شِقْوَة ً وَغَرَامَا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لي بودك بعدَ اليومِ إلمامُ فاذهبْ ؛ فأنتَ لئيمُ العهدِ نمامُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي أَدْرَكْتُ مَأْرُبَة ً مِنَ الْمُنَى ، فَإِذَا ما خِلْتُ أَحْلاَمُ
هَيْهَاتَ مِنِّي الرِّضَا مِنْ بَعْدِ تَجْرِبَة ٍ إِنَّ الْمَوَدَّة َ بَينَ النَّاسِ أَقْسَامُ
فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي؛ إِنَّنِي رَجُلٌ يأبى لي الغدرَ أخوالٌ وأعمامُ
كلُّ امرئٍ تابعٌ أعراقَ نبعتهِ وَ الخيرُ وَ الشرُّ أنسابٌ وَ أرحامُ
فانظرْ لفعلِ الفتى تعرفْ مناسبهُ إنَّ الفعالَ لأصلِ المرءِ إعلامُ
و لاَ يغرنكَ وجهٌ راقَ منظرهُ فالنصلُ فيهِ المنايا وَ هوَ بسامُ
ما كلُّ ذي منسرٍ فتخاءَ كاسرة ً كَلاَّ، ولاَ كُلُّ ذِي نَابَيْنِ ضِرْغَامُ
فَإِنْ يَكُنْ غرَّنِي حِلْمِي فَلاَ عَجَبٌ إنَّ الحسامَ لينبو وَ هوَ صمصامُ
ظَنَنْتُ خَيْراً، وَلَمْ أُدْرِكْ عَوَاقِبهُ فَكَان شرّاً. وَبَعْضُ الظَّنِّ آثامُ
فيا لها ضلة ً ! ما إنْ أبهتُ لها حَتَّى تَرَدَّتْ بِها فِي الشَّرِّ أَقْدَامُ
آلَيْت أَكْذِبُ نَفْسِي بَعْدَهَا سفَهاً إِنَّ الْمُنَى عِنْدَ صِدْقِ النَّفْسِ أَوْهَامُ
فيا بنَ تزدريهِ النفسُ منْ ضعة ٍ فما يحسُّ لهُ وجدٌ وَ إعدامُ
دَعِ الْفَخَارَ، وَخُذْ فِيما خُلِقْتَ لَهُ منَ الصغارِ ؛ فإنَّ الطبعَ إلزامُ
وَ اذكرْ مكانك منْ " عباسَ " حيثُ مضتْ عليكَ في الدارِ أعوامٌ وَ أعوامُ
تَبِيتُ مُرْتَفِعاً فِي ظلِّ دَسْكَرة ٍ لكلَّ باغٍ بها وجدٌ وَ تهيامُ
وَفَوْقَ ظَهْرِكَ لِلأَنْفَاسِ مُعْتَرَكٌ وفِي حَشَاكَ لِنَارِ الْفِسْقِ إِضْرامُ
وَيْلُمِّهَا خَزْيَة ً طارَتْ بِشُنْعتِها صَحَائِفٌ، وجَرَتْ بِالذَّمِّ أَقَلاَمُ
فاخسأْ ؛ فما الكلبُ أدنى منكَ منزلة ً وَ«اخْسَأْ» لِمِثْلِكَ إِعْزَازٌ وَإِكْرَامُ
هذا الذي تكرهُ الأبصارُ طلعتهُ فَحَظُّها مِنْهُ إِيذَاءٌ وَإِيلاَمُ
فِي وَجْهِهِ سِمَة ٌ لِلْغَدْرِ بيِّنَة ٌ و بينَ جنبيهِ أحقادٌ وَ أوغامُ
لهُ على الشرَّ إقدامٌ ، وَ ليسَ لهُ إِلاّ عَن الْخَيْرِ وَالْمعْرُوفِ إِحْجامُ
كأنما أنفهُ منْ طولِ سجدتهِ في حانة ِ اللهوِ حرفٌ فيهِ إدغامُ
كَعقْرَبِ الْمَاءِ يَمْشِي مَشْيَة ً صدَداً فَخَلْفُهُ عِنْدَ جِدِّ الأَمْرِ إِقْدَامُ
أبدى بعاتقهِ المنديلُ سيمتهُ وَحتَّ موْضِعهُ مِنْ كَفِّهِ الْجَامُ
وَكَيْفَ يصْلُحُ أَمْرُ النَّاسِ فِي بَلَدٍ حُكَّامُهُ لِبناتِ اللَّهْوِ خُدَّامُ؟
قَدْ يَمَّمَتْهُ الْمَخَازِي؛ فَهْيَ نَازِلَة ٌ منهُ بحيثُ تلاقي اللؤمُ وَ الذامُ
مَا إِنْ أَصَبْتُ لَهُ خُلْقاً، فَأَحْمَدَهُ فَكُلُّ أَخْلاَقِهِ لِلنَّفْسِ آلاَمُ
فظٌّ ، غليظٌ ، مقيتٌ ، ساقطٌ ، وَ جمٌ وَغْدٌ، لَئِيمٌ، ثَقِيلُ الظِّلِّ، حَجَّامُ
جاءتْ بهِ عجزٌ ليستْ بطاهرة ٍ لها بمدرجة ِ الفحشاءِ أزلامُ
مستيقظٌ للمخازي ، غيرَ أنَّ لهُ طَرْفاً عَنِ الْعِرْضِ وَالأَوْتَارِ نَوَّامُ
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ مِنْ عَدَاوتِهِ فَإِنَّهَا لِجَلاَلِ اللَّهِ إِعْظامُ
فاذهبْ كما ذهبَ الطاعونُ منْ بلدٍ تَقْفُوهُ بِاللَّعْنِ أَرْوَاحٌ وَأَجْسَامُ
وَهَاكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ فِي الْهِجَاءِ لَهُ فالهجوُ فيكَ لنقضِ الحقَّ إبرامُ
منْ كلَّ قافية ٍ في الأرضِ سائرة ٍ لها بعرضكَ إنجادٌ وَ إتهامُ
شعرٌ لوجهِ المخازي منهُ سافية ٌ يحاصبٍ ، وَ لأنفِ الجهل إرغامُ
تَبْلَى الْعِظَامُ، وَيَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَداً في كلَّ عصرٍ لهُ سجعٌ وَ ترنامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سُكُوتِي إِذَا دَامَ الْحَدِيثُ كَلاَمُ وَ تقليبُ عيني في الوجوهِ ملامُ
وَ صبري على الأيامِ لاَ منْ مذلة ٍ وَ لكنْ يدٌ مغلولة ٌ وَ حسامُ
أُلاَمُ عَلَى أَنِّي صَبَرْتُ، وَهَلْ فَتى ً عَلَى الصَّبْرِ ـ إِنْ قَلَّ الْمُعِينُ ـ يُلاَمُ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رضيتُ منَ الدنيا بما لا أودُّهُ وَأَيُّ امْرِىء ٍ يَقْوَى عَلى الدَّهْر زَنْدُهُ؟
أُحاوِلُ وَصْلاً والصُّدُودُ خَصِيمُهُ وَأَبْغِي وَفَاءً والطَّبِيعة ُ ضِدُّهُ
حسبتُ الهوى سهلاً ، ولم أدرِ أنهُ أَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الْهَزْلَ جِدُّهُ
تخفُّ له الأحلامُ وهى رزينة ٌ ويعنو له من كلِّ صعبٍ أشدهُ
ومن عجبٍ أنَّ الفتى وهو عاقلٌ يطيعُ الهوى فيما ينافيه رشدَهُ
يفرُّ منَ السلوانِ ، وهو يريحهُ ويأوى إلى الأشجانِ ، وهى تكدُّهُ
وما الحب إلا حاكمٌ غيرُ عادلٍ إِذا رامَ أَمْراً لم يَجِدْ مَنْ يَصُدُّهُ
لَهُ مِنْ لَفِيفِ الْغِيدِ جَيْشُ مَلاَحَة ٍ تغيرُ على مثوى الضمائرِ جندهُ
ذوابله قاماتهُ ، وسيوفهُ لِحَاظُ الْعَذَارَى ، والْقَلاَئِدُ سَرْدُهُ
إذا ماج بالهيفِ الحسانِ ، تأرجت مسالكهُ ، واشتقَّ فى الجو ندُّهُ
فَأَيُّ فُؤادٍ لا تَذُوبُ حَصاتُهُ غراماً ، وطرفٍ ليسَ يقذيهِ سهدهُ ؟
بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى اعْتَرَفْتُ بِكُلِّ مَا جَهِلْتُ، فَلا يَغْرُرْكَ فالصَّابُ شَهْدُهُ
ظَلُومٌ لَهُ في كُلِّ حَيٍّ جَرِيرَة ٌ يضجُّ لها غورُ الفضاءِ ونجدهُ
إِذَا احْتَلَّ قَلْباً مُطْمَئِنًّا تَحَرَّكَتْ وَسَاوِسُهُ في الصَّدْرِ، واخْتَلَّ وَكْدُهُ
فإن كنتَ ذا لبٍّ فلا تقربنَّه فَغَيرُ بعيدٍ أَنْ يَصِيبَكَ حَدُّهُ
وقد كنتُ أولى بالنَّصيحة ِ لو صغا فؤادى ، ولكن خالفَ الحزمَ قصدهُ
إذا لم يكنْ للمرءِ عقلٌ يقودهُ فَيُوشِكُ أَنْ يَلْقَى حُسَاماً يَقُدُّهُ
لعمرى لقدْ ولَّى الشبابُ ، وحلَّ بى منَ الشيبِ خطبٌ لا يطاقُ مردُّهُ
فَأَيُّ نَعِيمٍ في الزَّمانِ أَرُومُهُ؟ وأى ُّ خليلٍ للوفاءِ أعدُّهُ ؟
وكيفَ ألومُ النَاسَ فى الغدرِ بعدما رأيتُ شبابى قدْ تغيَّرَعهده ؟
وَأَبْعَدُ مَفْقُودٍ شَبَابٌ رَمَتْ بهِ صروفُ اللَّيالى عندَ من لا يردُّهُ
فَمَنْ لِي بِخِلٍّ صَادِقٍ أَسْتَعِينُهُ على أملى ، أو ناصرٍ أستمدهُ ؟
صحبتُ بنى الدنيا طويلاً فلم أجد خَليلاً، فَهَلْ مِنْ صاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُ
فأكثرُ من لاقيتُ لم يصفُ قلبهُ وأصدقُ من واليتُ لم يغنِ ودُّهُ
أطالبُ أيامى بما ليسَ عندَها وَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وُجْدُهُ
فَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُ ولا كلُّ خلٍّ يصدقُ النَّفسَ وعدهُ
وأصعبُ ما يلقى الفتى فى زمانهِ صَحابَة ُ مَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُ
وَللنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهَا لَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُ
ولكن إذا لم يسعدِ المرءَ جدُّهُ على سعيهِ لم يبلغِ السؤلَ جدُّهُ
وما أنا بالمغلوبِ دونَ مرامهِ ولكنَّهُ قد يخذلُ المرءَ جهدهُ
وما أبتُ بالحرمانِ إلاَّ لأنَّنى «أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ»
فَإِنْ يَكُ فَارَقْتُ الرِّضَا فَلَبَعْدَمَا صحبتُ زماناً يغضبُ الحرَّ عبدهُ
أبى الدَّهرُ إلاَّ أن يسودَ وضيعهُ وَيَمْلِكَ أَعْنَاقَ الْمَطَالِبِ وَغْدُهُ
تداعت لدركِ الثَّأرِ فينا ثعالهُ ونَامَتْ عَلى طُولِ الْوَتِيرَة ِ أُسْدُهُ
فَحَتَّامَ نَسْرِي في دَيَاجِيرِ مِحْنَة ٍ يَضِيقُ بِهَا عَنْ صُحْبَة ِ السَّيْفِ غِمْدُهُ
إذا المرءُ لم يدفع يدَ الجور إن سطتْ عَلَيْهِ، فَلا يَأسَفْ إِذا ضَاعَ مَجْدُهُ
وَمَنْ ذَلَّ خَوْفَ الْمَوْتِ، كانَتْ حَيَاتُهُ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ حِمامٍ يَؤُدُّهُ
وَأَقْتَلُ دَاءٍ رُؤْيَة ُ الْعَيْنِ ظَالِماً يُسِيءُ، وَيُتْلَى في المَحَافِلِ حَمْدُهُ
علامَ يعيشُ المرءُ فى الدَّهرِ خاملاً ؟ أيفرحُ فى الدُّنيا بيومٍ يعدُّهُ ؟
يَرَى الضَّيْمَ يَغْشَاهُ فَيَلْتَذُّ وَقْعَهُ كَذِي جَرَبٍ يَلْتَذُّ بالْحَكِّ جِلْدُهُ
إذا المرءُ لاقى السيلَ ثُمَّتَ لم يعجْ إلى وزَرٍ يحميهِ أرداهُ مدُّهُ
عفاءٌ على الدُّنيا إذا المرءُ لم يعشْ بِها بَطَلاً يَحْمِي الْحَقِيْقَة َ شَدُّهُ
منَ العارِ أنْ يرضى الفتى بمذلَّة ٍ وفى السَّيفِ ما يكفى لأمرٍ يعدُّهُ
وإنُّى امرؤٌ لا أستكينُ لصولة ٍ وإن شدَّ ساقى دونَ مسعاى َ قدُّهُ
أَبَتْ ليَ حَمْلَ الضَّيْمِ نَفْسٌ أَبِيَّة ٌ وقلبٌ إذا سيمَ الأذى شبَّ وقدهُ
نمانى إلى العلياءِ فرعٌ تأثلت أَرُومَتُهُ فِي المَجْدِ، وافْتَرَّ سَعْدُهُ
وحَسْبُ الْفَتَى مَجْداً إِذَا طالَبَ الْعُلاَ بما كانَ أوصاهُ أبوهُ وجدُّهُ
إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ مِنَّا فَدَرُّهُ دمُ الصَّيدِ ، والجردُ العناجيجُ مهدهُ
فإن عاشَ فالبيدُ الدَّياميمُ دارهُ وإِنْ ماتَ فالطَّيْرُ الأَضَامِيمُ لَحْدُهُ
أصدُّ عنِ المرمى القريبِ ترَفعَّاً وأَطْلُبُ أَمْراً يُعْجِزُ الطَّيْرَ بُعْدُهُ
وَلا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ تَلاعَبُ بِالْقَنَا أُسودُ الوغى فيهِ ، وتمرحُ جردهُ
يمزِّقُ أستارَ النَّواظرِ برقهُ وَيَقْرَعُ أَصْدَافَ الْمَسَامِعِ رَعْدُهُ
تُدَبِّرُ أَحْكَامَ الطِّعانِ كُهُولُهُ وتملكُ تصريفَ الأعنَّة ِ مُردهُ
قُلُوبُ الرِّجالِ المُسْتَبِدَّة ِ أَكْلُهُ وَفَيْضُ الدِّماءِ الْمُسْتَهِلَّة ِ وِرْدُهُ
أحملُ صدرَ النصلِ فيهِ سريرة ً تعدُّ لأمرٍ لا يحاولُ ردُّهُ
فإمَّا حياة ٌ مثلَ ما تشتهى العلا وإما ردى ً يشفى منَ الداءِ وفدهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ وصبرى ونومى فى هواكَ شريدُ
مضى زمنٌ لم يأتنى عنكَ قادمٌ ببشرى ، ولم يعطف على َّ بريدُ
وَحِيْدٌ مِنَ الْخُلاَّنِ في أَرْضِ غُرْبَة ٍ أَلاَ كُلُّ مَنْ يَبْغِي الْوَفَاءَ وَحِيدُ
فهل لغريبٍ طوحتهُ يدُ النَّوى رجوعٌ ؟ وهل للحائماتِ ورودُ ؟
وهل زمنٌ ولَّى ، وعيشٌ تقيضَت غَضَارَتُهُ بَعْدَ الذَّهَابِ يَعُودُ؟
أُعَلِّلُ نَفْسِي بالْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا يَلَذُّ اقْتِبالُ الشَّيءِ وَهْوَ جَدِيدُ
وما ذكرِى َ الأيَّامَ إلاَّ لأنَّها ذِمامٌ لعرفانِ الصِّبا وعهودُ
فليسَ بمفقودٍ فتى ً ضمَّهُ الثَرى ولكنَّ من غالَ البِعادُ فقيدُ
ألا أيُّها اليومُ الَّذى لم أكنْ لهُ ذكوراً ، سِوى أَن قيلَ لى هوَ عيدُ
أَتَسْأَلُنَا لُبْسَ الْجَدِيدِ سَفَاهَة ً وأثوابنا ما قَدْ علِمْتَ حديدُ ؟
فَحَظُّ أُناسٍ مِنْهُ كَأْسٌ وقَيْنَة ٌ وحظُّ رجالٍ ذُكرَة ٌ ونشيدُ
لِيهنَ بهِ منْ باتَ جذْلانَ ناعماً أَخَا نَشَوَاتٍ ما عَلَيْهِ حَقُودُ
ترى أَهلَهُ مستَبشرينَ بِقربِهِ فَهُمْ حَوْلَهُ لا يَبْرَحُونَ شُهُودُ
إذا سارَ عنهُمْ سارَ وهو مكرَّمٌ وإن عادَ فيهِمْ عادَ وهوَ سعيدُ
يُخَاطِبُ كُلاًّ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ فمُبدئُ شُكرٍ تارة ً ومعيدُ
فَمَنْ لِغَرِيبٍ «سَرْنَسُوفُ» مُقَامُهُ رَمَتْ شَمْلَهُ الأَيَّامُ، فَهْوَ لَهِيدُ
بِلاَدٌ بِهَا ما بِالجَحِيمِ، وإِنَّمَا مكانَ اللَّظى ثلجٌ بها وجليدُ
تجمَّعتِ البُلغارُ والرُّومُ بينَها وزَاحَمَهَا التَّاتَارُ، فَهْيَ حُشُودُ
إِذا رَاطَنُوا بَعْضاً سَمِعْتَ لِصَوْتِهِمْ هَديداً تكادُ الأَرضَ منهُ تميدُ
قِباحُ النَّوَاصِي والْوُجُوهِ، كَأَنَّهُمْ لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الأَنَامِ جُنُودُ
سَواسِيَة ٌ، لَيْسُوا بِنَسْلِ قَبيلَة ٍ فَتُعرفَ آباءٌ لهُم وجدودُ
لَهُم صُوَرٌ ليسَتْ وجُوهاً ، وإنَّما تُناطُ إليها أعيُنٌ وخُدودُ
يَخُورُونَ حَوْلِي كَالعُجُولِ، وبَعْضُهُمْ يُهَجِّنُ لحنَ القولِ حينَ يُجيدُ
أَدورُ بِعَينى لا أرى بينَهُمْ فتى ً يَرودُ معِى فى القولِ حَيثُ أَرودُ
فَلاَ أَنَا مِنْهُمْ مُسْتَفِيدٌ غَريبَة ً وَلاَ أَنَا فِيهمْ ما أَقَمْتُ مُفِيدُ
فَمَنْ لِي بِأَيَّامٍ مَضَتْ قَبْلَ هَذِهِ بمِصْرَ ؟ وعيشى لو يدومُ حَميدُ
عسى اللهُ يَقضى قُربَة ً بعدَ غُربَة ٍ فَيَفْرَحَ باللُّقْيَا أَبٌ وَوَلِيدُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَنْ لِعَيْنٍ إِنْسَانُهَا لاَ يَنَامُ وَ فؤادٍ قضى عليهِ الغرامُ
أقطعُ الليلَ بينَ حزنٍ وَ دمعٍ وَسُهَادٍ، وَالنَّاسُ عَنِّي نِيَامُ
لا صديقٌ يرثي لما بتُّ ألقا هُ ، وَ لاَ مسعدٌ - فأينَ الكرامُ ؟
لمْ تدعْ لوعة ُ الصبابة ِ مني غيرَ نفس غذاؤها الآلامُ
رَقَّ طَبْعُ النَّسِيمِ رِفْقاً بِحَالِي وَبَكَى ـ رَحْمَة ً ـ عَلَيَّ الْحَمَامُ
وَ بنفسي - لوْ كنتُ أملكُ نفسي - قَمَرٌ نُورُهُ عَلَيَّ ظَلاَمُ
تَسْتَطِيبُ الْقُلُوبُ فِيهِ الرَّزَايَا وَ تلذُّ الضنى بهِ الأجسامُ
غَيَّرَتْهُ الْوُشَاة ُ؛ فَازْوَرَّ عَنِّي وَ هوَ منى بنجوة لاَ ترامُ
زعموني أتيتُ ذنباً ، وَ ما لي - يعلمُ اللهُ - في هواهُ أثامُ
سَوْفَ يَلْقَى كُلُّ امْرِىء ٍ مَا جَنَاهُ وَ إلى اللهِ ترجعُ الأحكامُ
يا نديميَّ ! علالاني ، فلنْ تهـ ـلِكَ نَفْسٌ قَدْ عَلَّلَتْهَا النِّدَامُ
ربَّ قول يردُّ لهفة َ قلب وَ كلامٍ تجفُّ منهُ الكلامُ
وَ منَ الماسِ منْ تراهُ سليماً وَ هوَ داءٌ تدوى بهِ الأفهامُ
قدْ - لعمري - بلوتُ دهري ، فما أحـ ـمَدْتُ مِنْهُ مَا تَحْمَدُ الأَقْوَامُ
صَلَفٌ لاَ يَبُلُّ غُلَّة َ صَادٍ وَ مراعٍ هشيمها لا يشامُ
أطلبُ الصدثَ في الوداد يصدقُ الودُّ وَ العهودُ رمامُ ؟
كلما قلتُ قدْ أصبتُ خليلاً فَانْظُرُوا: كَيْفَ تُعْبَدُ الأَصْنَامُ؟
فَتَفَرَّدْ تَعِشْ بِنَفْسِكَ حُرّاً ربَّ فردِ يخشاهُ جيشٌ لهامُ
وَاحْذَرِ الضَّيْمَ أَنْ يَمَسَّكَ؛ فَالضَّيْـ ـمُ حِمَامٌ يَفِرُّ مِنْهُ الْحِمَامُ
ضلَّ قومٌ توهموا الصبرَ حاماً وَ هوَ - إلاَّ لدى الكريهوِ - ذامُ
يَحْسَبُونَ الْحَيَاة َ في الذُّلِ عَيْشاً وَ هوَ موتٌ يعيشٌ فيهِ اللئامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لِقلبى من لوعة ٍ ليسَ يَهدا ؟ أو لم يكفِ أنَّهُ ذابَ وَجدا ؟
وَسَمَتْنِي بِنَارِهَا الْغِيدُ حَتَّى تَركتنى فى عالَمِ الحُبِّ فَردا
فَضُلُوعِي مِنْ قَدْحَة ِ الزَّنْدِ أَوْرَى ودُموعى مِن صَفحَة الغَيمِ أَندى
مَا عَلَى الْبَرْقِ لَوْ تَحَمَّلَ عَنِّي بَعضَ ما خفَّ من سلامٍ فأدَّى ؟
أيُّها الساهِرونَ حَولَ وسَادى لَسْتُ مِنْكُمْ أَوْ تَذْكُرُوا لِيَ نَجْدَا
وَعُهُوداً لَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرُ مِنْهَا لأَخى صَبوة ٍ ذِماماً وَعهدا
ونسيماً إذا سَرى ضَوَّعَ الآ فَاقَ مِسْكاً، وَعَطَّرَ الْجَوَّ نَدَّا
لا تخوضوا فى غيرهِ من حَديثٍ فهوَ حسبى ، وأى ُّ ماءٍ كصدَّا ؟
هِيَ أُحْدُوثَة ٌ تُسَاقُ وَلَكِنْ رُبَّمَا اسْتَوْجَبَتْ ثَنَاءً وَحَمْدَا
آهِ من لوعة ٍ أطارت بقلبى شُعلة ً شفَّتِ الجوانِحَ وَقدَا
كُلَّما قلتُ قد تناهى غرامى عَادَ مِنْهُ ما كَانَ أَصْمَى وَأَرْدَى
يَا رَفِيْقِي إِذَا عَرَانِي خَطْبٌ ونصيرى إذا خَصيمٍ تَصَدَّى
أَصْبَحَتْ حَاجَتِي إِلَيْكَ، فَخُذْ لِي بِحُقُوقِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ تَعَدَّى
وجدَ القلبَ خالياً فاحتواهُ وَرَأَى النَّفْسَ طَوْعَهُ فاستَبَدَّا
وَكَذَاكَ السُّلْطَانُ إِنْ ظَنَّ بِالأُمَّـ ة ِ عَجزاً سَطا عليهَا وشدَّا
فَأَقِلْنِي مِنْ عَثْرَة ِ الْحُبِّ إِنْ أُو تيتَ حُكماً ، أو قُل لقلبى يهدَا
فَمِنَ الْعَارِ غَضُّ طَرْفِكَ عَنِّي إِنَّ خَيْرَ الصِّحَابِ أَنْفَعُ وُدَّا
وبنفسى حلوُ الشمائلِ ، مُرُّ الـ ـهَجْرِ، يُحيِي وَصْلاً، وَيَقْتُلُ صَدَّا
ذو قوامٍ أعدى منَ الرُمحِ ليناً وَلِحَاظٍ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدَّا
كانَ قلبى وديعة ً عِندَ عينيـ ـهِ، فَآلَى بِالسِّحْرِ أَلاَّ يُرَدَّا
مَا عَلَى قَوْمِهِ وَإِنْ كُنْتُ حُرًّا أَن دعتنى لهُ المحبَّة ُ عَبدا ؟
غُصنُ بانٍ ، قَد أطلعَ الحُسنُ فيه بِيَدِ السِّحْرِ جُلَّناراً وَوَرْدَا
مَا هِلاَلُ السَّماءِ؟ مَا الظَّبْيُ؟ ما الْوَرْ دُ جَنِيًّا ما الغُصْنُ إِذْ يَتَهَدَّى ؟
هُوَ أَبْهَى وَجْهاً، وَأَقْتَلُ أَلْحا ظاً، وَأَنْدَى خَدًّا، وَأَلْيَنُ قَدَّا
فَدَعِ اللَّوْمَ يَا عَذُولُ، فَإِنِّي لَسْتُ أَبْغِي مِنَ الْعَوَاذِلِ رُشْدَا
لا تخَلنى على غراتِكَ سهلاً أَنَا أَدْرَى بِلَوْعَتِي مِنْكَ جِدَّا
لَستُ أقوى على الصُّدودِ ، وإن كُنـ تُ على سورة الحوادثِ جَلدا
إِنْ تَكُنْ رَحْمَة ٌ فَنَفْسِيَ أَوْلَى أو تَكن ضَلَّة ٌ فَربِّى أهدى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَصَاحِبٍ رَعَيْتُ دَهْراً وُدَّهُ وَلَمْ أُبَايِنْ نَهْجَهُ وقَصْدَهُ
وَكُنْتُ أَرْعَى بِالمَغِيبِ عَهْدَهُ بَلْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَعِيشَ بَعْدَهُ
وَطَالَمَا أَرْغَمْتُ فِيهِ ضِدَّهُ وَذُدْتُ عَنْهُ مَا يَعُوقُ وَكْدَهُ
حتََى إذا ما الدَّهرُ أروى زندهُ صعَّرَ لى بعدَ الصفاءِ خدَّهُ
وَجَازَ في بَعْضِ الأُمُورِ حَدَّهُ فَلَمْ أُحَاوِلْ رَدْعَهُ وَرَدَّهُ
وَلَمْ أُكَدِّرْ بَالعِتَابِ وِرْدَهُ وَلَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَفُلَّ حَدَّهُ
لَقُلْتُ فِيْهِ مَا يَحُزُّ جِلْدَهُ لكِنَّنى تركتهُ وحقدهُ
شَأْنُ امْرِىء ٍ في الْمَجْدِ يَرْعَى مَجْدَهُ كلُّ امرئٍ يُنفقُ ممَّا عندهُ
والْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَعَدَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحببْ ، وَ أبغضْ ، وَ قلْ بحقًّ وَلاَ تُسَاهِلْ، وَلاَ تُخَاشِنْ
فالحبُّ يعمى عنِ المساوى وَالْبُغْضُ يُعْمِي عَنِ الْمَحَاسِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
احبتي الكرام ~
يسعدني نقدكم البناء دائما ㋡