-الالم نعمة عظيمة يميز الله بها عبادة الصابر والمُحتسب ومن يشكر ويرفع الله درجته جزاء صبره ومن يعترض
ولايطيق مجابهة هذه الظروف التي هي بالاصل كلها تأتيك بأمر الله الذي هو لولا محبتك ما اختارك انت بين 
كل ملايين البشر الذي يعصونه ويتمتعون بالنعيم الدنيوي ويتقلبون بـ نعمه مابين صحة و قُدرة على (رؤية جمال هذه الحياة) !

التي هي الان في عيني اعظم نعمة .

من الصعب جدا ان تفقد عيناك جمال الاستمتاع بكل مايحيط بك 
والاكثر قسوة على ذاتك اذا رأيت دأبهم الحثيث لتحفيز تلك الروح 
الملعونه التي تسكنك وتلتف كأنها لسان حرباء لايريد الالتصاق بأي شيء ...

وكم تمنيت من الله ان يلتصق كل شيء ببعضه الا التصاق هذا الشيء في رأس امي
التي لم تلبث الاقليلاً  وعادت ادراجها سريعا لسلسلة مواعيد جديدة في الشميسي الـ...







لقد توفيت امام عيني هناك ثلاث نساء 
- هل لك ان تتخيل سماع صوت انسان يحتضر معك في الغرفة طيلة اربع ساعات 
وليس لك القدرة على القيام وتحريك قدميك من مكانك فقط لآنك (خائف) 
نعم خائف
في النهاية انا انسانه وجبانه 
وطفلة عديمة الحيلة 
اكتفيت بإحكام اذني
والبكاء داخل حضن مخدتي
حتى لايزعج امي صوت بكائي !

ان الموت صعب جدا 
احتضرت تلك الصغيرة ٧ ساعات 
لقد كانت تعاني الم الكسر في احدى قدميها التي كان علاجها البتر صباحا
والم الموت الذي كانت تعيشه ويعيش الم ذلك معها كل المرضـى الذين لم يستطيعوا 
ان يناموا تلك الليلة .
وتوفيت قبل ان تُشفى!
كانت تنادي (حليب ... ماما حليب !)
كنت اعلم انها ستموت 
وكانت خائفة حد الموت 
ولا اعلم كيف استطعت ان افتح الثلاجة وآتي به للمرضة لتعطيها 
وكان هذا اخر ماطلبته وتمنت ان تحصل عليه (رحمها الله) .

ان اصابتي بالحمى تلك الايام  لم يكن الما عضويا ولاجسديا فقط
ومع اني لا اعرفها كُليا لكن رحيلها آلمني روحيا اكثر مما ممرت به في حياتي
يا الله ارحمني حين يحين يومي ولاتـحاسبني بما علمت فلم اعمل واقدم اي شي في حياتي !




- بعد مضي الايام و في وقت الزيارة وكان وجود اخوتي عند امي يمنحني القليل من البركة النفسية
كنت انزل تحت واجلس في الحديقة (حديقة الشميسي) المشمسه بطريقة كُلية والمملؤة برائحة 
عوادم السيارات و رائحة سجائر السائقين والزائرين وبعض الزوار والمرافقين المُتعكرين قليلا
مثل حالاتي ذلك اللحين . 
لكن تلك الخمس دقائق وفنجان القهوه الذي كنت احضره حينا ويحضره لي اخي محمد
كان يسوي الدنيا بـ التي فيها 
كانت يداي ترتجف لدرجة انسكاب القهوة مني في اغلب الاحيان بدون ان اشربها 
لكن دفئها كان يهديء القليل من روع روحي ويجعلني اشعر اني سآكون بخير وعلى مايرام .


بعد اتزاني قليلا قررت العودة لأمي وحينما ذهب وانا في الممر اسير سمعت صوت الجهاز 
الذي هو بالاصل ( اعلان وجود عزرائيل في المكان) يُسمع صوته فقط حينما يوافي احد هذا 
الالم الذي يوصلك الى الموت .
يداي ترتجف الان واسمعه رغم اني اعُلي صوت الجهاز الذي اتحدث منه بـ صوت لايشبه 
نداء عزرائيل ابدا ! يالله سلمني حينما يحين يومي واحفظني بـ حفظك ووالدي ياكريم .

وصولا لغرفة والدتي كنت ارى سيدة واقفه عند باب الغرفة علمت انها تمت للمريضة التي 
يسمع صوت نداء جهازها كل المارة والزائرين وكان وقت زيارة ، وكان ماتمر به هذه السيدة
(فراق قريبتها-اكتظاظ المارة والزوار وتكدسهم في الغرف-هروب الممرضى والممرضين من اماكنهم-انعدام بل استحالة وجود دكتور يشرف او يرى قريبتها غير وقت الصباح) .
كل هذا التفكير كان يدور برأسي وكدت اركض لغرفة امي هربا لها من هذا التفكير وما اراه امامي
حتى لا اُصاب بالهلع كما حدث معي ذلك اليوم فأنا لا ازال لست بخير لمجرد رؤيتي لآمي تتآلم 
فضلا عن حالة الطفلة التي لم اتجاوزها ولم يستوعبها عقلي بعد .

رمقتها للمره الثانيه واتجهت اليها بعد ان سمعت انتهاء صوت الجهاز المُعلن بذلك انتهاء وقت تلك المريضه في الحياة
احتضنتها دون ان اتكلم وانا لا اعرفها وهي لا تعرف من انا فقط اردت ان احتضنها دون مبرر داخل عقلي الى الان
ربما كُنت انا بحاجة ان اتجاوز الالم الذي مرّ بي حين وفاة تلك الطفلة قبل ! وربما اردت ان اثبت لعقلي الباطن انه 
لابد ان نكون اقوياء في هكذا مواقف وان نقابل الم الفقد بـ قليل من الـ .. لا اعلم ماذا اكتب لكني ابكي الان .

كانت ثابته حتى اني استغربت ثبات تلك السيدة فقد كنت احتضنها واقول لها الله يربط على قلبك ويصبركم ويثبتها
بالقول الثابت ، اعلم ان المرضى الذين يموتون في الشميسي يبقون في سريرهم ساعه او ساعتين او كما حدث مع الطفلة اربع ساعات ! بعد ان فارقت الحياة 
 لذلك اخبرتها ان تغلق الستارة وتغطيها وقبل ان اكمل حديثي المُصطنع بالقوة الغير حقيقة بكيت كما لم ابك من قبل ولم تعد قدماي تحملني  ولم استطع الوقوف ايضا جلست على الارض لم اكن  قادرة على التمثيل اكثر من ذلك ، والله ان الالم يكسرني ويرعبني هذا الموقف الذي لم اعد اصدق ان قدماي
ستقوى على حملي مره اخرى واستطيع الوقوف والسير الان !


ان الله يصنعنا لـ يستعملنا في طاعته واعلم ان هذا الطريق القصير الممتلىء بكل ما مررت به في الشميسي 
لم يكن فقط هو الطريق الوحيد في هذه الحياة بل ان الحياة مليئة بالطرق الشائكه والملتويه والاكثر قسوة وصعوبة
مما واجهته في حياتي ، فلك الحمد ياخالقي بأن جعلتني امر فقط بهذا الالم الذي انت قادر سبحانك على ان تجعلني
اتجاوزه وانساه (يارب) .



قبل اسبوع كان موعد امي في الشميسي وكان مروري في تلك الممرات يشبه صقوط صخرة عظيمة من السماء
على عقلي لقد كنت اسير مع امي وانا لست انا ( كنت اجرب نصيحة الدكتور سلمان العودة السفر العقلي)
وكانت نصيحة وتجربه فاشله منه حيث اني لم استطع تجاوز نصف متر خارج الشميسي الذي هو ممتليء 
بـ الموظفين المُمتعظين والذي يختلفون الرأي امام مراى منك على امور سخيفة وسطحية لاتخدم وقتي انا كـ مرافق لمريض لايتحمل رؤية وجوههم الكاحلة .


غدا موعد اخر نتيجة وجود كيس في رأس امي وسيقرر الجراح ماله وما عليه وما سيؤول اليه .
انا اثق بخالقي و اؤمن بالقدر خيره وشره واعلم ان كل ما ستأتي به الايام خير لنا بإذن الله
لكني قررت عدم الذهاب مع والدتي وتركت هذه المهمة لأخوتي .
 لم اعد قادرة على العودة هناك
استودع الله روحك امي ورأسك وقلبك وكلك
اعذري طفلتك الجبانة.

 
في هذا الشهر من  العام المنصرم مررت بكل ماكتبته اعلاه
و بناء على ماقرأته في نصيحة مستشار تربوي  ذكر ان  الحل الأجدى
لتجاوز اي صعوبة لايستوعبها عقلك ويرفض نسيانها 
هو خوض تفاصيلها وعيشها مُجدداً!!

 وقد آلمني تذكر تفاصيلها اكثر من كتابتها جدا بل اني بكيت الان 
بشكل اكثر ربما هذا البكاء والعصف الذي جرى داخل عقلي الان
 يترجم امور لم ارد الافصاح عنها ولا اريد الافصاح عن بعض منها
 لآي مخلوق لكن تذكري لها وكتابتها قد يجعلني اتجاوز ولو القليل منها.







وكم لله من لطف خفي
             ........ يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم امر تساء به صباحا
             .......  وتأتيك المسرة في العشي
وكم يسر أتى من بعد عسر
               ...... ففرج كربة القلب الشجي
إذا ضاقت بك الأحوال يوما
                ....... فثق بالواحد الفرد العلي
تضرع للعلى فكل عبد 
            ............. يغاث إذا تضرع للعلى
و لاتجزع اذا ما ناب خطب
                 ....... فكم لله من لطف خفي


صديقتي لم اقصدك بأي تغريدة لم اكتب بها اسمك 
وان ذكرته فأعلمي ان شوقي لك اكبر من ان تسئي فهمك لي .
احبك جدا رغم لؤم حديثك و غيابك عني ايتها العـــنـــــجــــهــيه .






هناك تعليق واحد:

  1. بقلم : الأستاذة نوف الحازمي
    من الفضاوة تصوير المنازل بالأثاث الفاخر …
    الأطفال الكاملي الجمال …
    الهدايا الثمينة …
    رحلات السفر الخيالية …
    الصحون الغريبة…
    وانجذاب الناس كالمغناطيس لهذه الحسابات …
    لم يكن أحد يشعر أن هذا هو مرض
    …(الإستهلاكية) …
    ينتشر بالتدريج كعدوى قاتلة …
    وهو لايصيب إلا أولئك الفارغين …
    الذين ليس لديهم مايتميزون به سوى مايملكونه من مادة …
    فقط ..
    ليس هناك…
    فكر …
    ولا ثقافة…
    ولا أهداف…
    ولاهوية …
    المصحف تضعه فقط قرب المسابح والمبخرة الفاخرة …
    لصورة إحترافية في يوم الجمعة أو رمضان …
    الكتاب أصبح مجرد ديكور تضعه الفتاة قرب وردة وكوب اللاتيه …
    ليظهرها بمظهر المثقفة…
    هذه الإستهلاكية المقيتة …
    اللتي جعلت الناس يتنافسون بشدة على الشراء والشراء كمخلوقات مبرمجة :
    لنشتري …
    نشتري …
    لنتنافس …
    من أفضل ؟
    من يملك ماده أكثر ؟
    أثاث …
    صحون …
    ملابس …
    حقائب …
    سيارات …
    سفر …
    مطاعم …
    هدايا …
    …هي أحد أذرع الفكر الرأسمالي…
    يبرمج عقول الناس على أن سعادتهم في الشراء فقط…
    هي أحد أذرع الفكر الرأسمالي المتوحش…
    الذي يرى أن الإنسان مجرد آلة …فرد …
    يجب أن يعيش ليعمل ويستهلك ويتلذذ فقط…
    لامجال لديه للتفكير …
    للدين …
    للقيم …
    للأهداف …
    للثقافة …
    الأهم هو أن يستهلك …
    الفكر الرأسمالي يبرمج عقول الناس …
    على أن ؛ سعادتهم في الشراء فقط …
    وقيمتهم في الشراء …
    وهدفهم في الحياه هو الشراء …
    بدون أن تشتري…
    وتمتلك أكثر وأغلى
    أنت لاشيء ! !!!
    الرأسمالية الأمريكية …
    تحاول وبقوة أن تبرمجنا على هذه الرسالة ..
    عبر الإعلانات …
    الأفلام …
    المسلسلات…

    ترسم لنا دائمآ صورة البطل السعيد الغني … حتى في أفلام الكرتون…
    البطلة اميرة تمتلك كل شيء …
    القصر …
    والملابس …
    و الأحذية…
    والأطعمة …
    السعاده المطلقة …
    الإعلانات توصل هذه الرساله أيضاً :
    مجوهرات كارتيير هي قيمتك …
    ساعة الروليكس بالألماس هي تميزك …
    قلادة تيفاني هي رمز الحب …
    هنا السعاده؟؟
    نسمع عبارات مثل …
    دللي نفسك …
    رفهي نفسك …
    أنتي تستحقين …
    هذا صوت مزمار السحر …
    الذي يخدر العقول !
    نعم يخدر الشعوب والأمم…
    ويمنعها من أن تصحو لتفكر…
    بمصالحها.

    ردحذف

احبتي الكرام ~
يسعدني نقدكم البناء دائما ㋡